شركة عبدالصمد القرشي
"قصة بناء"
عملاق صناعة العطور فى الشرق الأوسط

" عبْدُ الصّمد القُرشيّ سَاْدَةُ اَلْعِطْرْ اَلْمَلَكِيْ"

أصالة... تاريخ ... وعراقة...

بعون الله وتوفيقه بدأنا، ومن أرض البيت العتيق انطلقنا

ومن حدود الوطن عبرنا، وإلى مختلف بقاع الأرض وصلنا

أصلٌ له جذور...

متوارثين خبرة الآباء والأجداد

مواكبين العصر في تلبية احتياجات مختلف الأذواق

محقّقين الإنجازات، تاركين ألمع البصمات...


النبذة

قصة التأسيس العَطِرَةْ


يرتبط التقويم فى حياة الشعوب عادة بالمواعيد الكبري والأحداث الهامة والعلامات الفارقة، التى تحمل دائماً وأبداً تأثيراً كبيراً وأثراً مباشراً وبصمة واضحةً فى تاريخ ومسيرة هذه البلدة أو تلك، إلا أن التأريخ فى بلاد الحجاز ربما يرتبط –بطريقة أو بأخرى- بهذا الأريج الذى انبعث من مكة المكرمة ليزيد عبق تلك البقعة المباركة قبل نحو 84 عاماً، لتدون بعدها ومن وقتها الأحداث وفقاً لعصر ما قبل عَبْدالصّمد القُرشيّ وما بعد رائد صناعة العطر الأول فى بلاد العرب.


وبعد قرابة أكثر من قرن ونصف قرن من الزمان وهذه المهنة تتوارثها أجيال وراء أجيال لـ عائلة عَبْدالصّمد القُرشيّ، إلا أن تلك الرائحة الرقراقة انبعثت من داخل أروقة منزل العائلة من أرض المسجد الحرام، حيث يمكن أن يتوقف التاريخ قليلاً من أجل سرد تلك السيرة المعطرة والمسيرة العطرة لأحد أبرز المبدعين فى تاريخ المملكة، والتي عرفت طريقها وفاح أريجها لينبعث من سواحل البحر الأحمر إلى عموم الخليج العربي، ويتسرب منه عنوة إلى الوسط الأسيوي وشمال إفريقيا، حتي يقتحم ويستقر فى عاصمة العطور والنور باريس.


وعند الحديث عن علامة عَبْدالصّمد القُرشيّ الواضحة فى جدران المملكة وشواهد آثارها، يمكن أن تسير خطوات قليلة فى أواسط العاصمة المقدسة لترى هذا الصرح الشامخ الذى وقف شاهداً على قدرة أبناء المملكة على صياغة التاريخ فى زجاجة عطر صغيرة تلخص عراقة الجزيرة العربية، لتصوغ منها رائحة تفوح بمنتج لا تقدر عليه باريس، وربما لم يصل إلى مسامع الإيطالي فرانجيباني الرجل الذى يعود إليه الفضل فى غرس بذرة العطر فى عصور أوروبا المظلمة.


وفى الوقت الذى صار أقرانه نسياً منسياً وأثراً بعد عين، كان صرح عبدالصمد القرشي الشامخ للعطور يتنامى في ربوع مكة المكرمة، خاصة وأن نبوغه وولعه لم يكن لينحصر في مجال لا يترك فى التاريخ ذاك النزر اليسير من الأثر، وإنما امتدت من حقول الروائح إلى رحابة التأثير المباشر فى الواقع المحيط.


بين الليل والضحي

رؤية عميقة ورسالة سامية


عندما وقف عَبْدالصّمد القُرشيّ بين يدي ربه يلقي بيان الوداع فى رحاب مسجد السنوسي فى خاتمة ليالي رمضان بعدما تحلّلّ من صيام وقيام الشهر الفضيل، استفتح فى ركعته الأولى بصورة الليل واختتم فى الثانية بصورة الضحى، وبينهما كانت ترتسم حياته مذ بدأت فى أوائل القرن العشرين وحين انتهت فى أواسطه، لتنسج خيوط من الذكريات ينساب معها شريط طويل منها ليحكي ويتحاكي عن المجد التليد الذى بناه "شهيد المحراب" على زخّات العود وزفرات العنبر.


تلك اللحظات الخالدة التى عاشها عَبْدالصّمد القُرشيّ وغدت الأمال والأماني معاها حقائق واقعة لا خيال فيها ولا همّ، تحكي قصة كفاح عاشه كبير العائلة فى رحاب مكة المكرمة وعينه على العالم بأثره لا ليمنحه عطر يضفي مزيد من الروحانية على إنسانية مبعثرة، وإنما لينقل عراقة وأصالة الجزيرة العربية فى زجاجة نفاذة الرائحة تأخذ القلوب والألباب.


وفى تلك الأثناء وبينما العرب يبحثون عن تماهٍ مع القادم من الغرب ويختالون بالآتي من عاصمة النور فى قلب القارة العجوز، كان عَبْدالصّمد القُرشيّ يدير زاوية الأحداث في مكة المكرمة لتوثيق أحقية تلك البقعة فى مقارعة الكافة فى صناعة العطور، بعدما تيقن أن ما تمتلكه أرض المملكة من طيب يمتاز به المشرق وربما لم يتنامِ إلى مشام الغرب من جنوة إلى جراس ومن باريس إلى فلورنسا، لذلك عمد إلى استخراج سحر العود والعزف على أوتار العنبر لاكتشاف معزوفة من روائح الشرق المُلهمة.


الرؤية

ومن هنا تولدت رؤية عَبْدالصّمد القُرشيّ فلم يكن العطر فى حياته يوماً مادياً وإنما تعاملت معه أنامله الخبيرة باعتباره هو مفتاح السعادة والجمال، كونه يُعزِّز الجمال الداخلي فينعكس بدوره على الجمال الخارجيّ ليُكمِّله.


الرسالة

الرسالة التى حملتها زجاجات تحمل علامة عَبْدالصّمد القُرشيّ، فحواها أن استعمال العطور يعدّل المزاج ويزيد الطّاقات الحيويّة في الجسم عند مُريديه، كما يتعدّى تأثيره ليعمّ انتشاره على من حوله أيضًا، لذلك كان هدف شهيد المحراب الأول، هو إعطاء الحياة نكهة خاصّة وزيادة جمالها وحيويّتها، فسعت دراساته إلى إرضاء رغبات النّاس وتلبية حاجاتهم وبثّ الفرح والرّضى في نفوسهم، من خلال العديد من المنتجات الّتي تستجيب لمختلف الأذواق.


ومع مرور سنوات على رحيل الشيخ المؤسس المبدع ومع الإتقان في العمل، قامت دار عَبْدالصّمد القُرشيّ بتشجيع عملائها، وتنمية الثّقة عند موظفّيها وحثّهم على الإخلاص، مواكبًة تطوّر العصر والموضة، محافظة على الأصالة والتّقاليد، وقد نجحت تلك العائلة المُلهمة ببيان وتقديم رؤيتها وإيصال رسالتها الخاصّة بالعطور، حاملةً معها الأصالة، التّراث والعراقة من أرض المملكة العربيّة السّعوديّة، إلى العالم أجمع عبر فروعها المنتشرة في البلدان العربيّة والغربيّة.


استمرار الجودة

حرصت إدارة عَبْدالصّمد القُرشيّ على أن تتلاقى منتجاتها مع أفضل خصائص الإنتاج، وذلك من خلال الدراسات، وإعادة النظر المستمرة على خصائص المنتج والمواد المستخدمة والقياسات، ومدى تأثيرها على البيئة. 


وفى سبيل ذلك وعلى درب الوالد المؤسس، التزمت الشركة الدقة والجودة والنوعية لتحافظ على نجاحها المستمر، وتبنت سياسة معايير التحكم بالجودة استراتيجية عمل طويل الأجل غالباً ما يكون لها نطاق بعيد المدى والخطة، بهدف الحرص على جودة المنتجات بشكل دائم ومستمر، حيث كان هدف عَبْدالصّمد القُرشيّ الوحيد ليس فقط تأمين جودة عالية، بل ضمان استمرارية هذه الجودة وروعة المنتج، والتركيز لا يكون فقط على المنتجات بل أيضا على نوعية الخدمة وطرق انجازها.


وطوال أكثر من 84 عاماً من بزوغ شمس عطور عَبْدالصّمد القُرشيّ دعّم نظام الجودة لدى تلك العلامة التجارية العالمية عملية التنظيم التطوير، وبيان معايير العمل، وكان التأكد من أن كل تفصيلة قد أنجزت على أكمل وجه وبشكل مستمر هو الهدف الأسمى. 


ومع الصرامة الواضحة فى الالتزام بـ نهج عَبْدالصّمد القُرشيّ، كان المنتوج المكي بامتياز دائما فى الموعد، فحصد مصنع عَبْدالصّمد القُرشيّ فى عام 2015 شهادة الجودة ISO 9001 لمنتجاته على مستوى العالم كأول مصنع فى مكة المكرمة يحصل على هذه الشهادة من شركة Lioyd الإنجليزية والتى تمثل درة التاج البريطاني فى مجال الجودة، وأصبحت جميع منتجات المصنع تحصل على علامة الجودة الأصلية.


قصة المؤسس عبدالصمد القرشي

"شهيد المحراب"


كان عَبْدالصّمد القُرشيّ رجلاً مثقفًا ملتزمٌ بالوسطيّة والأخلاق الحسنة، متمتّعاً بروح النّكتة والدّعابة الّتي تعكس جمال داخله وروحه، مرسّخٌ بالأصالة والوفاء وحسن الانتماء، معتزُّ بعروبته ومعبّر عنها حتّى في زياراته لأكبر الشّركات في العالم، تلقي من علوم الدنيا ما يعزز خياله الأخاذ وحثه المرهف، وبرع فى التعامل مع صنوف الأعشاب ومنتوج الطبيعة، ليتحول بين يد خبيرة بالتراكيب والمزج إلى خلطات عبقريّة زكيّة، كانت نقطة تحوّل قَلبت الموازين في عالم العطور.


وفى الوقت الذى تميّزت تركيباته بنكهة مختلفة، تُولّد لكلّ عطر طابعًا خاصًا به، وأحاسيساً جديدةً لم تُعرف من قبل، كانت تعكس في الآن ذاته شخصية هذا الشيخ العصري الذي التزم بعراقة تشربت بها نفسه، وانسجم مع معاصرة تفتح له الآفاق الجديدة، ليتخطى اسم عَبْدالصّمد القُرشيّ حدود الحواس ليصل إلى أعالي قمم الخيال ويشهد العالم على جذوره وقيمته.


وكان لأى عطر ينتجه عَبْدالصّمد القُرشيّ أن يقلب الدنيا رأساً على عقب، ليس في داخل العاصمة المقدسة فحسب وإنما من الخليج إلى المحيط آنذاك، فإذا كان العود هو موضة العام، تهيأ الأقران للسير على دربه، يخرج صانع العطر بعطر من نسمات المسك ليحمل كل الناس على التعطر بذاك المستخلص من دم الغزال، حتى ما إذا ذهب الجميع لحجز كميات وفيرة من المسك لمجاراة هذا العبقري ومقارعته، حتى يبتكر عطراً من قلب زهرات الغاب ليخطف القلوب والحواس، ولم يكد الجميع يفتش فى قديم عَبْدالصّمد القُرشيّ لاستنساخه ومحاولة اللحاق به، كان يتلاعب في رقة وحساسية بالعود والعنبر والمسك والياسمين والرياحيين وروح الزهر، ليعلن أن العطر الذى يمثل للجمع مهنة ومورد رزق إنما هو عند عائلة عَبْدالصّمد القُرشيّ أسلوب حياة ومركز اهتمام.


وعلى الرغم من كون عائلة عَبْدالصّمد القُرشيّ في طليعة العائلات السعودية والخليجية شهرة وعراقة، إلا أنه تحول من مجرد لقب يزدان به أفراد العائلة إلى علامة تجارية لا يكاد يذكر فى مجلس حتى تفوح رائحة المسك والعنبر، حتى سجلت لنفسها موقعاً متقدماً جداً في هذه الصناعة الرائجة على الساحة العالمية.


انطلقت قافلة عطور عَبْدالصّمد القُرشيّ من رحاب مكة المكرمة منذ أكثر 84 عاماً، حيث كانت تلك البقعة الساكنة فى قلب العالم شاهدة على افتتاح أول فروع عَبْدالصّمد القُرشيّ، ضمت في تجارتها العود والعنبر والعطور، وتميزت بأندر الخلطات وأكثرها فرادة، لتحوّل بعدها هذا المحل المتواضع إلى نبع فائض بالعطور.


وأصبحت شركة عَبْدالصّمد القُرشيّ من كبرى شركات العطور على مستوى العالم، حيث تجاوز عدد الفروع إلى أكثر من 300 تغطي منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وأكثر من نصف مليون نقطة بيع أخرى، وتمتلك عدداً كبيراً من المصانع، التي تعمل على تصميم وتصنيع منتجات قيّمة، تجعل الحياة مفعمة بالحيوية، والمنتجات جلّها صنعت على مرأى "شهيد المحراب" من التصميم والتعبئة والمحتويات، لتمنح العالم منتجا مكيّا بامتياز.


إرث متواصل منذ أكثر من 160 عام 


1852م هو العام الذي فاح منه عبق عود عائلة عَبْدالصّمد القُرشيّ لتمتد آثاره متجاوزاً حدود الزمان والمكان، ليترك على مدار أكثر من قرن ونصف من الزمان إرثاً تفتخر به الأجيال وخبرة كبيرة في تجارة العود والعطور، إرث حافظ عليه الأبناء وخبرة طورها الخلف.


المسيرة التى انطلقت بنجاح لافت، شهدت أهم محطاتها على الإطلاق في عام 1932م، على يد الشّيخ المؤسس عَبْدالصّمد القُرشيّ ، بافتتاح أول المحلّات في مكة المكرّمة ضمن عمارة المشروع، المجاورة لدار الأرقم إبن الأرقم الماثلة أمام المسعى، في إطلالة روحانية على الصّفا في الحرم المكّيّ الشّريف، لتضمّ في تجارته كلّ من العود، والعنبر والعطور. 

وفى الوقت الذى اصطفت الجموع بحثاً عن تصاميم وتراكيب أندر الخلطات، التى تحولت على يد عبقرية -استشعرت أهميّة المشاعر والأحاسيس الخاصة الّتي يزرعها العطر في الإنسان- إلى نبعٍ فائضٍ بالطيب، كان الشيخ عَبْدالصّمد القُرشيّ يجول بقاع الأرض المختلفة، لينتقي أجمل ما كوّنته الطبيعة ويتخير أبدع الأزهارٍ والأعشاب، ويجمع أروعها، ويجلب أندرها ويجني أعطرها، فى رحلات مكوكية مختلفة، حرث خلالها الأرض من أقصي شمالها إلى أعمق جنوبها.


وبحس مرهف أخذ عَبْدالصّمد القُرشيّ يمزج الأزهار والأعشاب الرّائعة والنّادرة، ليمنح البشرية منتوج فريد، ما لبث أن تحول مع الأيام إلى آلاف المنتجات، تجاوزت مع الوقت حدود العطر لتضم روائع الهدايا ومنتجات العناية بالشعر والخلطات الخاصة، خرجت من وسط مصنعها تحمل العلامة التجارية البراقة فى غزوة مكية عرفت طريقها إلى جُل دول الخليج والأردن ولبنان ومصر وليبيا والمغرب وتركيا وحتي باريس ولندن.


وفى ظل حالة الإبداع فى الجودة والإتقان في العمل، باتت دار "عَبْدالصّمد القُرشيّ " العطريّة، إسمًا عالميًّا يُرضي جميع الأعمار والأذواق، عمد خلالها

المدراء والمؤسّسون على تنمية ثّقة وإخلاص من حولهم، لتأمين مُتطلبات عملائهم فى مختلف بقاع الأرض، مواكبين عالم الموضة ومُحافظين على الأصالة، والعراقة والتّقاليد، ومُوقنين بأنّ الإبتكار هو جوهر الإبداع في تاريخ الشّركة، فهو يُشكِّل محورًا هامًّا في حياتها العمليّة، فى مسيرة رافق دربها النّجاح، فخطت خطوات واسعة عالميّة في طريق التّقدّم والرّقيّ ويبقى الأهمّ دائمًا هو الصّفة العلميّة الّتي تُرافق مُعظم ابتكاراتها، ممّا يُؤمِّن ويضمن استمراريّتها من جيل إلى جيل.


قصة شهيد المحراب

وقف الأب عَبْدالصّمد القُرشيّ يستمع بمزيد من الإشفاق والإمعان إلى حديث ولديه محمد وأنس على مائدة الإفطار فى خاتمة ليالي رمضان، كانت الأجواء روحانية بمكان لتذر ما يقع فى قلب الشيخ الملهم من متاع الدنيا، حيث المدينة المقدسة تتألق فى رحابة أيام العتق من الشهر الكريم.


كان محمد يتجاذب أطراف الحديث مع شقيقه حول تنامي حركة البيع مع حلول عيد الفطر المبارك، فقال لـ أنس: «عندما يكون رمضان ثلاثين يوماً فأنت تعرف مسبقاً أنه سيكون غداً عيد، لكن عندما يكون رمضان 29 يوماً وتُفاجأ بليلة العيد، تكون الفرحة غير اعتيادية، حتى أن حركة المبيعات تزداد في هذا اليوم».


هنا أشفق الأب على أبناءه من تغلغل الدنيا إلى نفوسهم لتأخذهم من روحانية الزمان والمكان، فكسر حاجز صمته وتحلل من عميق فكره، ليمنحهم درساً ربانياً يتعلق بخواتيم الشهر الفضيل لا يتعلق بالبيع والشراء .. قائلا: «يا ولدي الليلة توزع الجوائز، كل من صام وصلى وتعبّد سوف يُعطى جائزته».


وفى صحة وَسَمَتْ أعيا الأقران، خرج الشيخ عَبْدالصّمد القُرشيّ الذى وقف عمره على عتبات الخمسين، لتأدية الصلاة في مسجد السنوسي بجوار المنزل، وساقته الأقدار ليصلي بالمسلمين إمامًا بعدما تأخر إمام المسجد عن موعد الصلاة، حيث جرت العادة لو تأخر الإمام تقدم عَبْدالصّمد القُرشيّ للصلاة بالناس، وصدع صوت الرجل بالتكبير وأخذ يتلو فى الركعة الأولى سورة "والليل إذا يغشى".


وقرأ عَبْدالصّمد القُرشيّ الركعة الثانية بآيات سورة "الضحى" وكان يجهش بالبكاء حتي وصل إلى نهاية الآية الكريمة، وقال "الله أكبر" وانتظر جمع المصلين أن يقفل الرجل راكعاً لله عز وجل إلا أنه سقط في المحراب، لم يستوعب المشهد أحد من القابعين فى الصف الأول، إلا أن رجلاً من الخلف تدارك الموقف سريعا وتقدم الصفوف ليكمل الصلاة بالناس حتى انتهي منها بالتسليم.


ولم يكن الإمام الآخر سوي رئيس الحرس الشخصي لصاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبدالعزيز (رحمه الله) أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك، وهو اللواء عبدالعزيز الزبيري، وما أن فرغ من الصلاة حتى وضع يده تحت رأس الشيخ عَبْدالصّمد القُرشيّ وقد زاغت العين فى ملكوت الله تحتفي بأنوار السماء فى تلك الوضعية الربانية والأجواء الرمضانية والرحاب المكية، لينادى عليه بصوت أقرب إلى الهمس، وقد تيقن ما أقبل عليه الرجل من خيرٍ، إلا أن أحزان الفراق بددتها حلاوة الخاتمة.


وبعيون تلمع بالرضا، التفت الزبيري إلى أولاد الشيخ عَبْدالصّمد القُرشيّ وقد التفوا بدورهم حول الوالد، فقال لهم: «والله لم أجد شيئاً يتحرك في والدكم إلا لسانه، وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله».


واستشعرت مكة مرة أخرى اليُتْم لوفاة الشيخ الجليل والصانع الملهم ودرة تاج الطيب فى بلاد الحرمين، غير أن حشود المعزيين كانت أشبه بزفة العرس إلى لقاء الأحبة، حيث امتزجت المشاعر بين الفرحة لتلك الخاتمة التى رقرقت العيون وألم الفراق المفاجئ الذى أدمي القلوب، إلا أن الألسن كانت تلوك فى صمت: «يا ليت لنا مثل ما أوتي عَبْدالصّمد القُرشيّ من حسن الخاتمة وطيب السيرة إنه لذو حظ عظيم.. غير أنهم لم ينتظروا تقريعا على تلك الأمنية».


ولم يتخلّف أحد عن زفة عَبْدالصّمد القُرشيّ إلى جوار الرحمن، غير أن الأمير بندر بن عبد العزيز لم يحضر كغيره ليقدم التعازي وإنما ليكون أول المباركين لتلك الجائزة التى تمناها رجل صدق ما عاهد الله عليه، فتقدم إلى ولده مهنئاً: «مبروك.. أغبط والدكم على هذه الميتة، لقد نال مبتغاه».


ولآن المشهد الجلل دائما له مابعده، أجمع الكافة على أن يتحول مسجد السنوسي، إلى جامع "شهيد المحراب"، تكريماً لتلك الذكرى الملهمة، وبات اللقب الذى طالما عُرف به أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب، هو رفيق عَبْدالصّمد القُرشيّ فى قبره. 


ولم يكن ليتسرب القلق إلى النفوس حول مستقبل تلك العائلة، بعدما نشأت وترعرعت فى كنف رجلاً ملتزماً متديّناً ينهج منهج الوسطية، زرع في أبنائه حب المهنة والقتال في التجارة، ويختبر دائما وأبداً قدرات فلذات أكباده عملياً فى الشراء والبيع بمنحهم المال لإبرام صفقات يشرف عليها من بعيد، ولا يتدخل بالنصح والإرشاد إلا فى أوقات الحسم للتصويب والتقويم، وهو ماصلح عليه الأبناء من بعده.


يقول مُحَمَّدْ عَبْدالصّمد القُرشيّ : «بعد وفاة الوالد، تولى الأخ الأكبر "إحسان" الراية من بعده، فكان لنا -بعد الوالد- الأب الموجه، وتعاهدنا على كتاب الله ألّا يفرّق بيننا أحد، وأن نسير على نهج والدنا رحمه الله».


عطور مكيّة تغزو الأسواق العالمية 

أبناء عَبْدالصّمد القُرشيّ


إرث الشيخ عَبْدالصّمد القُرشيّ (رحمه الله) انتقل إلى أبناءه إحسان، وزهير، ومحمد، وأنس، وابنته نجلاء التي شاركت إخوتها الإبداع عبر وضع لمساتها وذوقها الرفيع في الخلطات النسائية، ليكملوا مسيرة الوالد العطرية الناجحة، وعمل كل منهم على منح لمسته الخاصة فى رحلة التطوير عبر شركته الخاصة حيث أبدع ونجح وتألق كل على طريقته في عالم العطور، وذلك خلال مسيرة المؤسس التي صقلت الأبناء.


ولأن العلامة التجارية لم تكن لتستمر بذات القوة وتلك الثقة وهذا البريق إلا من خلال توحيد الأبناء لتاريخهم، وخبراتهم، وقوتهم، تحت رؤية واحدة واسم واحد ورمز واحد، انضم الملاك الست تحت راية «عَبْدالصّمد القُرشيّ بيت العود والعنبر والعطور» وكان رئيس مجلس الإدراة إحسان، ونائب رئيس مجلس الإدارة زهير، والرئيس التنفيذي محمد، ونائب الرئيس أنس، ونجلاء، وزوجة الشيخ الراحل السيدة أسماء عبدالغني الصائغ.


وأكمل الأبناء بمزيد من الفخر والإتقان مشوار الوالد، وبدا الحرص واضحاً على التطوير ومواكبة العصر لتلبية جميع الأذواق، والحفاظ على عراقة وأصالة المنتج بكل جهد وإتقان وإخلاص، وقد أعاروا اهتماماً خاصاً ودقيقاً لخشب العود، بسبب قيمته الباهظة التي تعود إلى ندرته وجودته العالية وقيمته التاريخية والعطرية الفاخرة. 


وتمتعت عائلة عَبْدالصّمد القُرشيّ بامتيازات خاصة لرقيّها ومكانتها في المملكة العربية السعودية، مما كان ذلك عاملاً جوهرياً ساهم برفع المنتج المكي السعودي من الخليج إلى المحيط ومن المحلية إلى العالمية، وهو الامتياز الذى أغناه الأبناء وزادوا عليه إبداعاً وابتكاراً، ليصبح بصمة في تاريخ العطور العربية والتي أعادت هيكلية العطر في العالم أجمع، وأصبح شعار الشركة الآن "عبدالصمد القرشي – سادة العطر الملكي".



ومن رحم الوصول إلى المنتهي فى عالم العطور، توسعت مجالات الشركة لتستكمل منظومة الإبداع وتنقل النجاحات فى عالم العود والعنبر إلى مختلف المشروعات، وقبول التحدي فى مضمار أكثر رحابة مع الثقة المطلقة فى تخطي الجميع وبلوغ القمة، فبلغ عدد مجموعة شركات عَبْدالصّمد القُرشيّ 28 شركة ذات نشاطات مختلفة، ومتفرعة ومنبثقة من الشركة الأم المتمثلة لتنشط فى عالم الفندقة، وتبدع فى ساحة الإعلام، وتتألق فى مسرح التجميل، وتقنع فى مجال تقنية المعلومات، وغيرها من الساحات التنافسية لتوثق أن للنجاح عنوان يحمل علامة عَبْدالصّمد القُرشيّ ، حتى وإن لم يكن فى زجاجات العطور.


فيديو تعريفي عن شركة عبدالصمد القرشي وانتشارها باللغة العربية